[ يونس : 96 - 97 ] . وقال تعالى : ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا
ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) [ الاسراء : 59 ] . وقال تعالى :
( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر
الأنهار خلالها تفجيرا ، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ، أو
يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل
سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) [ الاسراء : 90 - 93 ] وقد تكلمنا على هذه الآيات وما
يشابهها في أماكنها في التفسير ولله الحمد . وقد روى يونس وزياد ( 1 ) عن ابن إسحاق عن بعض أهل
العلم - وهو شيخ من أهل مصر يقال له محمد بن أبي محمد - عن سعيد بن جبير وعكرمة
عن ابن عباس . قال : اجتمع علية من أشراف قريش - وعدد أسماءهم ( 2 ) - بعد غروب الشمس
عند ظهر الكعبة ، فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلموه ، وخاصموه حتى تعذروا فيه ،
فبعثوا إليه : إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك ، [ فأتهم ] فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
سريعا وهو يظن أنه قد بدا لهم في أمره بدء ( 3 ) ، وكان [ عليهم ] حريصا يحب رشدهم ويعز عليه
عنتهم ، حتى جلس إليهم . فقالوا : يا محمد ، إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك ( 4 ) ، وإنا والله لا
نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك . لقد شتمت الآباء ، وعبت الدين ،
وسفهت الأحلام ، وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة ، وما بقي من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا
وبينك . فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ،
وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا ، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا
الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك - وكان يسمون التابع من الجن الرئي - فربما كان
ذلك ، بذلنا [ لك ] أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه أو نعذر فيك ؟ فقال [ لهم ]
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بي ما تقولون ، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ، ولا الشرف فيكم ،
ولا الملك عليكم ، ولكن الله بعثني إليكم رسولا ، وأنزل علي كتابا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرا
ونذيرا ، فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم من الدنيا
والآخرة ، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم " أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالوا : يا محمد فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق
هامش
( 1 ) يونس بن بكير وزياد البكائي وهما راويا السيرة عن ابن إسحاق .
( 2 ) ذكر أسماءهم ابن إسحاق في السيرة : وهم : عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب ،
والنضر بن الحارث بن كلدة ، وأبو البختري بن هشام ، والأسود بن المطلب ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن
المغيرة ، وأبو جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية ، والعاص بن وائل ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وأمية بن
خلف . 1 / 315 .
( 3 ) في السيرة : بداء .
( 4 ) في السيرة : لنكلمك .