الملعون ] . فقال ( 1 ) في ذلك يمدحهم ويحرضهم على ما وافقوه عليه من الحدب والنصرة
رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر * فعبد مناف سرها وصميمها
وإن حصلت اشراف عبد منافها * ففي هاشم أشرافها وقديمها
وإن فخرت يوما فان محمدا * هو المصطفى من سرها وكريمها
تداعت قريش غثها وسمينها * علينا فلم تظفر وطاشت حلومها ( 2 )
وكنا قديما لا نقر ظلامة * إذ ما ثنوا صعر الرقاب نقيمها ( 3 )
ونحمي حماها كل يوم كريهة * ونضرب عن أحجارها من يرومها ( 4 )
بنا انتعش العود الذواء وإنما * بأكنافنا تندى وتنمى أرومها ( 5 )
فصل
فيما اعترض به المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما تعنتوا له في
أسئلتهم إياه أنواعا من الآيات وخرق العادات على
وجه العناد ، لا على وجه طلب الهدي والرشاد
فلهذا لم يجابوا إلى كثير مما طلبوا ولا ما إليه رغبوا ، لعلم الحق سبحانه أنهم لو عاينوا
وشاهدوا ما أرادوا لاستمروا في طغيانهم يعمهون ، ولظلوا في غيهم وضلالهم يتردون . قال الله
تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما
يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ، ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم
في طغيانهم يعمهون ، ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما
كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون ) [ الانعام : 109 - 111 ] وقال تعالى : ( إن
الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم )
هامش
( 1 ) فقال : أي أبو طالب .
( 2 ) الغث : هنا من ليس له نسب ، والغث في الأصل : اللحم الضعيف .
( 3 ) في ابن هشام : الخدود بدل الرقاب .
( 4 ) في ابن هشام : أجحارها ، والأجحار جمع جحر يريد بيوتها ومساكنها . والأحجار : المراد بها الحصون
والمعاقل .
( 5 ) في نسخ البداية المطبوعة : " الزواء " وهو تحريف . والذواء : الذي جفت رطوبته . والأروم : الأصول جمع
أرومة .