قتادة عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان : أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته
فأرادوا أن يقطعوها ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " لا " فدعاه فغمز حدقته براحته ، فكان لا
يدري أي عينيه أصيب ( 1 ) - وفي رواية فكانت أحسن عينيه - . وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن
عبد العزيز أنه لما أخبره بهذا الحديث عاصم بن عمر بن قتادة وأنشد مع ذلك :
أنا ابن الذي سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى أيما رد
فقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله عند ذلك منشدا قول أمية بن أبي الصلت في سيف بن ذي
يزن فأنشده عمر في موضعه حقا :
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
فصل
قصة أخرى شبيهة بها
قال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا محمد بن صالح ، أخبرنا الفضل بن
محمد الشعراني ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، أخبرنا عبد العزيز بن عمران ، [ حدثني رفاعة بن
رافع بن مالك ] ( 2 ) . قال : لما كان يوم بدر تجمع الناس على أمية ( 3 ) بن خلف ، فأقبلت إليه
فنظرت إلى قطعة من درعه قد انقطعت من تحت إبطه ، قال فطعنته بالسيف فيها طعنة ، ورميت
بسهم يوم بدر ، ففقئت عيني فبصق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لي فما أذاني منها شئ . وهذا غريب
من هذا الوجه وإسناده جيد ولم يخرجوه ( 4 ) . ورواه الطبراني من حديث إبراهيم بن المنذر . قال ابن
هشام ( 5 ) : ونادى أبو بكر ابنه عبد الرحمن وهو يومئذ مع المشركين لم يسلم بعد فقال : أين مالي يا
خبيث فقال عبد الرحمن :
لم يبق إلا شكة ويعبوب * وصارم يقتل ضلال الشيب
يعني لم يبق إلا عدة الحرب ، وحصان وهو اليعبوب يقاتل عليه شيوخ الضلالة ، هذا يقوله
في حال كفره . وقد روينا في مغازي الأموي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يمشى هو وأبو بكر الصديق بين
هامش
( 1 ) دلائل النبوة 3 / 100 .
( 2 ) من البيهقي ، والعبارة في الأصل : حدثني رفاعة بن يحيى عن معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه رافع بن مالك .
( 3 ) من الدلائل . وفي الأصل أبي ، وقد تقدم في قصة قتل أمية ، - في رواية - أن رفاعة بن رافع هو الذي قتله .
( 4 ) الخبر في دلائل البيهقي 3 / 100 ، ونقله الهيثمي في مجمع الزوائد 6 / 82 وقال : رواه البزار والطبراني في الكبير
والأوسط ، وفيه عبد العزيز بن عمران ، وهو ضعيف .
( 5 ) سيرة ابن هشام : 2 / 291 .