الحديدة ، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين وكان ذلك السيف يسمى : العون . ثم لم يزل
عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتله طليحة الأسدي أيام الردة ، وأنشد طليحة في
ذلك قصيدة منها قوله :
عشية غادرت ابن أقرم ثاويا * وعكاشة الغنمي عند مجال ( 1 )
وقد أسلم بعد ذلك طليحة كما سيأتي بيانه . قال ابن إسحاق : وعكاشة هو الذي قال حين
بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته بسبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب أدع الله أن يجعلني منهم
قال : " اللهم اجعله منهم " وهذا الحديث مخرج في الصحاح والحسان وغيرهما . قال ابن
إسحاق : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - " منا خير فارس في العرب " قالوا ومن هو يا
رسول الله ؟ قال " عكاشة بن محصن " فقال ضرار بن الأزور : ذاك رجل منا يا رسول الله ، قال
ليس منكم ولكنه منا للحلف . وقد روى البيهقي عن الحاكم من طريق محمد بن عمر الواقدي :
حدثني عمر بن عثمان الخشني ( 2 ) عن أبيه عن عمته قالت : قال عكاشة بن محصن : انقطع سيفي
يوم بدر فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا فإذا هو سيف أبيض طويل ، فقاتلت به حتى هزم الله
المشركين ، ولم يزل عنده حتى هلك . وقال الواقدي وحدثني أسامة بن زيد عن داود بن الحصين
عن رجال من بني عبد الأشهل عدة قالوا : انكسر سيف سلمة بن حريش يوم بدر فبقي أعزل لا
سلاح معه ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قضيبا كان في يده من عراجين ابن طاب ( 3 ) فقال : اضرب به
فإذا سيف جيد فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبي عبيد ( 4 ) .
رده عليه السلام عين قتادة
قال البيهقي في الدلائل : أخبرنا أبو سعد الماليني ، أخبرنا أبو أحمد [ عبد الله ] بن عدي
حدثنا أبو يعلى حدثنا يحيى الحماني ثنا عبد العزيز ( 5 ) بن سليمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن
هامش
( 1 ) ابن أقرم : قال ابن هشام : هو ثابت ابن أقرم الأنصاري وانظر الخبر في سيرة ابن هشام 2 / 290 ومغازي
الواقدي 1 / 93 .
( 2 ) في البيهقي والواقدي : الجحشي .
( 3 ) ابن طاب : ضرب من الرطب . وعراجين : جمع عرجون . والعرجون : العذق أو إذا يبس وأعوج .
( 4 ) من ابن سعد ، وفي الأصل أبي عبيدة وهو تحريف .
والخبران في المغازي الواقدي 1 / 93 والبيهقي في الدلائل 3 / 99 عنه .
- وعكاشة بن محصن بن حرثان من السابقين الأولين شهد بدرا له ترجمة في الإصابة 2 / 492 .
- سلمة بن أسلم بن حريس بن عدي بن مجدعة بن حارثة ، يكنى أبا سعد . شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد
كلها قتل يوم جسر أبي عبيد سنة 14 ه له ترجمة في ابن سعد 2 / 446 .
( 5 ) في البيهقي : عبد الرحمن .