ويقول :
لا هم إن الاجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة
وذكر موسى بن عقبة أن أسعد بن زرارة عوضهما منه نخلا له في بياضة ، قال وقيل ابتاعه
منهما رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قلت : وذكر محمد بن إسحاق أن المربد كان لغلامين يتيمين في حجر معاذ بن عفراء وهما
سهل وسهيل ابنا عمرو فالله أعلم .
وروى البيهقي : من طريق أبي بكر بن أبي الدنيا ، حدثنا الحسن بن حماد الضبي ، ثنا
عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن . قال : لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد
أعانه عليه أصحابه وهو معهم يتناول اللبن حتى اغبر صدره ، فقال : " ابنوه عريشا كعريش
موسى " فقلت للحسن : ما عريش موسى ؟ قال إذا رفع يديه بلغ العريش - يعني السقف - وهذا
مرسل . وروى من حديث حماد بن سلمة عن أبي سنان عن يعلى بن شداد بن أوس ، عن عبادة :
أن الأنصار جمعوا مالا فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ابن هذا المسجد وزينه ، إلى متى
نصلي تحت هذا الجريد ؟ فقال : " ما بي رغبة عن أخي موسى ، عريش كعريش موسى " ( 1 ) وهذا
حديث غريب من هذا الوجه . وقال أبو داود : حدثنا محمد بن حاتم ، حدثنا عبد الله بن موسى
عن سنان ( 2 ) عن فراس عن عطية العوفي عن ابن عمر أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كانت سواريه على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم من جذوع النخل ، أعلاه مظلل بجريد النخل ، ثم إنها تخربت ( 3 ) في خلافة أبي
بكر ، فبناها بجذوع وبجريد النخل ، ثم إنها تخربت في خلافة عثمان فبناها بالآجر ، فما زالت
ثابتة حتى الآن . وهذا غريب . وقد قال أبو داود أيضا : حدثنا مجاهد بن موسى ، حدثني
يعقوب بن إبراهيم ، حدثني أبي عن أبي صالح ثنا نافع عن ابن عمر أخبره أن المسجد كان على
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيا باللبن ، وسقفه الجريد ، وعمده خشب النخل ، فلم يزد فيه أبو بكر
شيئا ، وزاد فيه عمر ، وبناه على بنائه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا . وغيره
عثمان رضي الله عنه وزاد فيه زيادة كثيرة ، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة ( 4 ) وجعل عمده
من حجارة منقوشة وسقفه بالساج وهكذا رواه البخاري عن علي بن المديني عن يعقوب بن إبراهيم
به ( 5 ) .
هامش
( 1 ) دلائل البيهقي : ج 2 / 540 .
( 2 ) في سنن أبي داود والبيهقي : عن عبيد الله بن موسى ، عن شيبان .
( 3 ) في أبي داود والبيهقي نقلا عنه : نخرت بدل تخربت في الموضعين .
( 4 ) القصة : هي الجص كما في النهاية ، وفي البيهقي : والفضة .
( 5 ) رواه البخاري في 8 كتاب الصلاة 62 باب المساجد فتح الباري 1 / 54 ورواه أبو داود في كتاب الصلاة باب بناء
المساجد ح 451 و 452 ج 1 / 123 .
ونقل الحديثان البيهقي في الدلائل ج 2 / 541 .