الله أكبر ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " هكذا أوردها ابن جرير وفي السند إرسال ( 1 ) .
وقال البيهقي : باب - أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة - :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس الأصم ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا
يونس بن بكير عن ابن إسحاق : حدثني المغيرة بن عثمان بن محمد بن عثمان والأخنس ( 2 ) بن
شريق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : كانت أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة
أن قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : " أما بعد أيها الناس فقدموا لأنفسكم ،
تعلمن والله ليصعقن أحدكم ، ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ، ثم ليقولن له ربه - ليس له ترجمان
ولا حاجب يحجبه دونه - ألم يأتك رسولي فبلغك ، وآتيتك مالا ، وأفضلت عليك ، فما قدمت
لنفسك ؟ فينظر يمينا وشمالا فلا يرى شيئا ، ثم ينظر قدامه فلا يرى غير جهنم ، فمن استطاع أن
يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها تجزى الحسنة عشر
أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسلام على رسول الله ( 3 ) ورحمة الله وبركاته " ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم
مرة أخرى فقال : " أن الحمد لله أحمده وأستعينه ، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله [ وحده لا شريك
له ] ( 4 ) ، إن أحسن الحديث كتاب الله ، قد أفلح من زينه الله في قلبه وأدخله في الاسلام بعد
الكفر واختاره على ما سواه من أحاديث الناس ، إنه أحسن الحديث وأبلغه ، أحبوا من أحب
الله ، أحبوا الله من كل قلوبكم [ ولا تملوا كلام الله وذكره ولا تقسى عنه قلوبكم ] ( 5 ) فإنه من ( 6 )
يختار الله ويصطفي فقد سماه خيرته من الأعمال ، وخيرته من العباد ، والصالح من الحديث ومن
كل ما أوتي الناس من الحلال والحرام فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتقوه حق تقاته ، واصدقوا
الله صالح ما تقولون بأفواهكم وتحابوا بروح الله بينكم إن الله يغضب أن ينكث عهده والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته " ( 7 ) .
وهذه الطريق أيضا مرسلة إلا أنها مقوية لما قبلها وإن اختلفت الألفاظ .
هامش
( 1 ) ذكر الخطبة القرطبي في تفسيره بنحوها مطولا بلا اسناد ج 18 / 98 . وانظر تاريخ الطبري ج 2 / 255 - 256
دار القاموس الحديث .
( 2 ) في البيهقي : بن الأخنس .
( 3 ) في ابن هشام : والسلام عليكم وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( 4 ) من ابن سحاق والبيهقي .
( 5 ) سقطت من الأصل واستدركت من ابن هشام والبيهقي .
( 6 ) في ابن هشام : فإنه كل يختار .
( 7 ) الخطبتان في ابن هشام ج 2 / 146 - 147 ودلائل البيهقي 2 / 524 - 525 .