ابن الأثير في [ أسد ] الغابة : وبنو سلمة يزعمون أن أول من بايعه ليلتئذ كعب بن مالك . وقد
ثبت في صحيح البخاري ومسلم من حديث الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن أبيه
عن كعب بن مالك في حديثه حين تخلف عن غزوة تبوك . قال : ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر ، وإن كانت بدر أكثر ( 1 ) في
الناس منها . وقال البيهقي أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا [ أبو ] ( 2 ) عمرو بن السماك حدثنا
حنبل بن إسحاق حدثنا أبو نعيم [ الفضل بن دكين ] حدثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن عامر الشعبي
قال : انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة ،
فقال : " ليتكلم متكلمكم ولا يطل الخطبة فإن عليكم من المشركين عينا ، وإن يعلموا بكم
يفضحوكم " فقال قائلهم - وهو أبو أمامة - سل يا محمد لربك ما شئت ، ثم سل لنفسك بعد ذلك
ما شئت . ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله وعليكم إذا فعلنا ذلك . قال : " أسألكم لربي أن
تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأسألكم لنفسي وأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه
أنفسكم " قالوا : فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال : " لكم الجنة " قالوا فلك ذلك . ثم رواه حنبل عن
الإمام أحمد عن يحيى بن زكريا عن مجالد عن الشعبي عن أبي مسعود الأنصاري فذكره قال :
وكان أبو مسعود أصغرهم . وقال أحمد عن يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : فما سمع
الشيب والشبان خطبة مثلها . وقال البيهقي : أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمد بن محمش ( 3 )
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن الفضل الفحام ، أخبرنا محمد بن يحيى الذهلي ، أخبرنا عمرو بن
عثمان الرقي ، حدثنا زهير ، ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن إسماعيل بن عبيد الله ( 4 ) بن
رفاعة عن أبيه قال : قدمت روايا خمر ، فأتاها عبادة بن الصامت فخرقها ( 5 ) وقال : إنا بايعنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، والنفقة في العسر واليسر ، وعلى الامر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن نقول في الله لا تأخذنا فيه لومة لائم ، وعلى أن ننصر
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب مما نمنع به أنفسنا وأرواحنا وأبناءنا ولنا الجنة . فهذه بيعة
رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بايعناه عليها ، وهذا إسناد جيد قوي ولم يخرجوه . وقد روى يونس عن ابن
إسحاق [ قال ] حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده عبادة بن الصامت .
قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الحرب على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ، ومنشطنا ومكرهنا ،
هامش
( 1 ) في البخاري " بدر أذكر " وفي نسخ البداية المطبوعة : " بدرا كثيرة " وهو تحريف .
( 2 ) من دلائل البيهقي 2 / 451 .
( 3 ) في الدلائل : محمد بن محمد بن محمش الفقيه .
( 4 ) في البيهقي عبيد .
( 5 ) في البيهقي : فحرقها .