وسعد أخو عمرو بن عوف فإنه * ضروح لما حاولت ملامر مانع ( 1 )
أولاك نجوم لا يغبك منهم * عليك بنحس في دجى الليل طالع
قال ابن هشام : فذكر فيهم أبا الهيثم بن التيهان ولم يذكر رفاعة .
قلت : وذكر سعد بن معاذ وليس من النقباء بالكلية في هذه الليلة . وروى يعقوب بن
سفيان عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن مالك . قال : كان الأنصار ليلة العقبة سبعون
رجلا ، وكان نقباؤهم اثني عشر نقيبا ، تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس . وحدثني شيخ من
الأنصار أن جبرائيل كان يشير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من يجعله نقيبا ليلة العقبة وكان أسيد بن
حضير أحد النقباء تلك الليلة . رواه البيهقي ( 2 ) . وقال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي
بكر [ بن حزم ] ( 3 ) : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنقباء : " أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة
الحواريين لعيسى ابن مريم ، وأنا كفيل على قومي [ يعني المسلمين ] ( 4 ) " قالوا نعم ! وحدثني
عاصم بن عمر بن قتادة : أن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس بن عبادة بن نضلة
الأنصاري أخو بني سالم بن عوف : يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟
قالوا : نعم ! قال إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس ، فإن كنتم ترون أنكم إذا
أنهكت أموالكم مصيبة ، وأشرافكم قتلا أسلمتموه فمن الآن فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا
والآخرة ، وإن كنتم ترون أنكم وافون له له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الاشراف
فخذوه ، فهو والله خير الدنيا والآخرة . قالوا : فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الاشراف فما لنا
بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا ؟ قال " الجنة " قالوا ابسط يدك فبسط يده فبايعوه . قال
عاصم بن عمر بن قتادة : وإنما قال العباس بن عبادة ذلك ليشد العقد في أعناقهم وزعم
عبد الله بن أبي بكر أنه إنما قال ذلك ليؤخر [ القوم ] البيعة تلك الليلة ، رجاء أن يحضرها
عبد الله بن أبي بن سلول سيد الخزرج ليكون أقوى لأمر القوم ، فالله أعلم أي ذلك كان .
قال ابن إسحاق : فبنو النجار يزعمون أن أبا أمامة ، أسعد بن زرارة ، كان أول من ضرب
على يده . وبنو عبد الأشهل يقولون : بل أبو الهيثم بن التيهان .
قال ابن إسحاق : وحدثني معبد بن كعب عن أخيه عبد الله عن أبيه كعب بن مالك .
قال : فكان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور ، ثم بايع [ بعد ] القوم ( 5 ) وقال
هامش
( 1 ) ضروح : مانع ودافع عن نفسه .
( 2 ) دلائل البيهقي ج 2 / 453 . ( 3 ) من دلائل البيهقي .
( 4 ) من ابن هشام .
( 5 ) سيرة ابن هشام : 2 / 89 وما بين معقوفتين من السيرة .