كل وجهة - فقالوا : رأينا . وهكذا رواه أبو نعيم : من حديث جابر ، عن الأعمش عن أبي
الضحى عن مسروق عن عبد الله به . وقال الإمام أحمد : حدثنا مؤمل ، حدثنا إسرائيل ، عن
سماك ، عن إبراهيم ، عن الأسود عن عبد الله - وهو ابن مسعود - . قال : انشق القمر على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت الجبل بين فرجتي القمر . وهكذا رواه ابن جرير من حديث أسباط عن
سماك به . وقال الحافظ أبو نعيم : حدثنا أبو بكر الطلحي ، حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين
الوادعي ، حدثنا يحيى الحماني ، حدثنا يزيد ، عن عطاء ، عن سماك ، عن إبراهيم عن علقمة
عن عبد الله قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وانشق القمر حتى صار فرقتين ، فرقة خلف الجبل . فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : " اشهدوا ، اشهدوا " وقال أبو نعيم : حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا جعفر بن محمد
القلانسي ، حدثنا آدم بن أبي إياس ، ثنا الليث بن سعد ، حدثنا هشام بن سعد ، عن عتبة عن
عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود . قال : انشق القمر ونحن بمكة ، فلقد رأيت أحد شقيه على
الجبل الذي بمنى ونحن بمكة . وحدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، حدثنا
محمد بن حاتم ، حدثنا معاوية بن عمرو عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله . قال : انشق
القمر بمكة فرأيته فرقتين . ثم روى من حديث علي بن سعيد بن مسروق حدثنا موسى بن عمير عن
منصور بن المعتمر عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود . قال : رأيت القمر والله منشقا باثنتين
بينهما حراء . وروى أبو نعيم من طريق السدي الصغير عن الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن
عباس . قال : انشق القمر فلقتين . فلقة ذهبت ، وفلقة بقيت . قال ابن مسعود : لقد رأيت
جبل حراء بين فلقتي القمر ، فذهب فلقة . فتعجب أهل مكة من ذلك وقالوا هذا سحر مصنوع
سيذهب . وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد . قال : انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار
فرقتين . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : " فاشهد يا أبا بكر " وقال المشركون : سحر القمر حتى
انشق . فهذه طرق متعددة قوية الأسانيد تفيد القطع لمن تأملها وعرف عدالة رجالها . وما يذكره
بعض القصاص من أن القمر سقط إلى الأرض حتى دخل في كم النبي صلى الله عليه وسلم وخرج من الكم الآخر
فلا أصل له ، وهو كذب مفترى ليس بصحيح . والقمر حين انشق لم يزايل السماء غير أنه حين
أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم انشق عن إشارته فصار فرقتين ، فسارت واحدة حتى صارت من وراء حراء ،
ونظروا إلى الجبل بين هذه وهذه كما أخبر بذلك ابن مسعود أنه شاهد ذلك . وما وقع في رواية أنس
في مسند أحمد : فانشق القمر بمكة مرتين فيه نظر ، والظاهر أنه أراد فرقتين ( 1 ) والله أعلم .
هامش
( 1 ) علق ابن حجر في فتح الباري على قول ابن كثير قال : وهذا الذي لا يتجه غيره جمعا بين الروايات ، ثم راجعت
نظم شيخنا فوجدته يحتمل التأويل المذكور ولفظه :
فصار فرقتين : فرقة علت * وفرقة للطود منه نزلت
وذاك مرتين بالاجماع * والنص والتواتر والسماع
فجمع بين قوله : فرقتين وبين قوله : مرتين ، فيمكن أن يتعلق قوله بالاجماع بأصل الانشقاق لا بالتعدد أ . ه -
فتح الباري 7 / 183 .