الصحابة ، والظاهر أنه تلقاه عن الجم الغفير من الصحابة ، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن الجميع وقد
روى البخاري ومسلم هذا الحديث من طريق شيبان . زاد البخاري وسعيد بن أبي عروبة وزاد
مسلم وشعبة ثلاثتهم عن قتادة عن أنس : أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم
القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما لفظ البخاري ( 1 ) .
وأما جبير بن مطعم فقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سليمان بن كثير ، عن
حصين بن عبد الرحمن ، عن محمد بن جبير بن مطعم [ عن أبيه ] . قال انشق القمر على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين ، فرقه على هذا الجبل ، وفرقة على هذا الجبل . فقالوا : سحرنا
محمد ، فقالوا إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم . تفرد به أحمد . وهكذا رواه
ابن جرير من حديث محمد بن فضيل وغيره عن حصين به . وقد رواه البيهقي من طريق
إبراهيم بن طهمان وهشيم كلاهما عن حصين بن عبد الرحمن عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم
عن أبيه عن جده به ( 2 ) ، فزاد رجلا في الاسناد .
وأما حذيفة بن اليمان : فروى أبو نعيم في الدلائل ( 3 ) من طريق عن عطاء بن السائب ،
عن أبي عبد الرحمن السلمي . قال : خطبنا حذيفة بن اليمان بالمدائن فحمد الله وأثنى عليه ثم
قال : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) ألا وإن الساعة قد اقتربت ، ألا وإن القمر قد انشق ،
ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق ، ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق . فلما كانت الجمعة الثانية
انطلقت مع أبي إلى الجمعة فحمد الله وقال مثله وزاد : ألا وإن السابق من سبق إلى الجمعة . فلما
كنا في الطريق قلت لأبي ما يعني بقوله - غدا السباق . قال من سبق إلى الجنة .
وأما ابن عباس : فقال البخاري : حدثنا يحيى بن بكير ( 4 ) حدثنا بكر ، عن جعفر [ بن
ربيعة ] ، عن عراك بن مالك ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس . قال : إن
القمر انشق في زمان النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه البخاري أيضا ومسلم من حديث بكر - وهو ابن مضر ( 5 ) -
عن جعفر قوله : ( اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في 61 كتاب المناقب 27 باب حديث 3627 فتح الباري 6 / 631 وفي 63 كتاب المناقب 36
باب فتح الباري 7 / 183 وفتح الباري 8 / 617 ومسلم في 50 كتاب المنافقين 8 باب انشقاق القمر حديث
( 43 - 47 - 48 ) .
( 2 ) دلائل النبوة ج 2 / 268 .
( 3 ) لم أجده في دلائل أبي نعيم المطبوع ، وفيها روايات أخر عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس راجع الصفحات
( 233 - 236 . )
( 4 ) من البخاري فتح الباري 8 / 499 وفي الأصل كثير وهو تحريف .
( 5 ) من البخاري : فتح الباري 8 / 499 وفي الأصل ونسخ البداية المطبوعة نصر وهو تحريف .