تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
قِيَاسًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ( وَقْتُ ) الْمَغْرِبِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَإِنْ حَبَسَكَ عُذْرٌ فَأَخَّرْتَهَا إِلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ فِي السَّفَرِ فَلَا بَأْسَ وَكَانُوا يَكْرَهُونَ تَأْخِيرَهَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ كُلُّ حَدِيثٍ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ عَلَى تَوَاتُرِهَا لَمْ تَخْتَلِفْ فِي أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَكُلُّهُمْ صَحِبَهُ بِالْمَدِينَةِ وَحَكَى عَنْهُ صَلَاتَهُ بِهَا كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا يُؤْخَذُ عَمَلًا لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ جَهْلُهُ وَلَا نِسْيَانُهُ وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن خواز بنداد الْبَصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي الْخِلَافِ أَنَّ الْأَمْصَارَ كُلَّهَا بِأَسْرِهَا لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا عَلَى تَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَيْهَا فِي حِينِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَأَخَّرَ بِإِقَامَةِ الْمَغْرِبِ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ عَنْ وَقْتِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَفِي هَذَا مَا يَكْفِي مَعَ الْعَمَلِ بِالْمَدِينَةِ فِي تَعْجِيلِهَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ وَقْتُهَا وَاسِعًا لَعَمِلَ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا كَعَمَلِهِمْ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 84 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )