وَأَجْمَعُوا فِي الْمَكِّيِّ يَجِيءُ مِنْ وَرَاءِ الْمِيقَاتِ محرما بعمرة ثم ينشئ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ وَأَهْلُهُ بِمَكَّةَ وَلَمْ يَسْكُنْ سِوَاهَا أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِذَا سَكَنَ غَيْرَهَا وَسَكَنَهَا وَكَانَ لَهُ أَهْلٌ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوِ انْتَقَلَ عَنْ مَكَّةَ بِأَهْلِهِ وَسَكَنَ غَيْرَهَا ثُمَّ قَدِمَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُعْتَمِرًا فَأَقَامَ ( بِهَا حَتَّى حَجَّ مِنْ عَامِهِ ) أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ كَسَائِرِ أَهْلِ الْآفَاقِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَسْأَلَةَ طَاوُسٍ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْبَابِ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَطُوفُ لِعُمْرَتِهِ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَلَيْهِ بَعْدُ ( أَيْضًا ) طَوَافٌ آخَرُ لِحَجِّهِ وَسَعْيٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُ يَكْفِيهِ سَعْيٌ وَاحِدٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَمَّا طَوَافُ الْقَارِنِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي يَسُوقُ الْهَدْيَ فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا حَلَّ إِذَا طَافَ وَسَعَى وَلَا يَنْحَرُ هَدْيَهُ ( إِلَّا بِمِنًى ) إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُفْرِدًا لِلْعُمْرَةِ فَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا لِلْعُمْرَةِ نَحَرَ هَدْيَهُ بِمَكَّةَ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا نَحَرَهُ بِمِنًى ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا لِلْعُمْرَةِ وَهُوَ متمتع لم يجزه ذَلِكَ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ آخَرُ لِلْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا إِذَا أَنْشَأَ الْحَجَّ بَعْدَ أَنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 351
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٥١