وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ ( آيَةً ) خِلَافَهَا وَقَرَأَ رَجُلٌ آخَرُ خِلَافَهُمَا فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ أَلَمْ تَقْرَأْ آيَةَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَلَمْ تَقْرَأَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّكُمْ مُحْسِنٌ مُجْمِلٌ قَالَ قُلْتُ مَا كُلُّنَا أَحْسَنَ وَلَا أَجْمَلَ قَالَ فَضَرَبَ صَدْرِي وَقَالَ يَا أُبَيُّ إِنِّي أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ فَقُلْتُ عَلَى حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ فَقَالَ لِي الْمَلَكُ الَّذِي عِنْدِي عَلَى حَرْفَيْنِ فَقُلْتُ عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي عَلَى ثَلَاثَةٍ فَقُلْتُ عَلَى ثَلَاثَةٍ هَكَذَا حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا شَافٍ كَافٍ قُلْتَ غَفُورًا رَحِيمًا أَوْ قُلْتَ سَمِيعًا حَكِيمًا أَوْ قُلْتَ عَلِيمًا حَكِيمًا ( أَوْ عَزِيزًا حَكِيمًا ) أَيُّ ذَلِكَ ( قُلْتَ فَإِنَّهُ كَمَا قُلْتَ ) وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَمْ تَخْتِمْ عَذَابًا بِرَحْمَةٍ أَوْ رَحْمَةً بِعَذَابٍ - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ( قُلْتَ ) سَمِيعًا عَلِيمًا وَغَفُورًا رَحِيمًا وَعَلِيمًا حَكِيمًا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ ضَرْبَ الْمَثَلِ لِلْحُرُوفِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مَعَانٍ مُتَّفِقٌ مَفْهُومُهَا مُخْتَلِفٌ مَسْمُوعُهَا لَا تَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مَعْنَى وَضِدُّهُ وَلَا وَجْهٌ يُخَالِفُ وَجْهًا خِلَافًا يَنْفِيهِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 283
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٨٣