تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الطَّوَافِ وَاخْتَلَفُوا فِي إِدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ فَقَالَ مَالِكٌ يُضَافُ الْحَجُّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَلَا تُضَافُ الْعُمْرَةُ إِلَى الْحَجِّ قَالَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَتِ الْعُمْرَةُ بِشَيْءٍ وَلَا يَلْزَمُهُ لِذَلِكَ شَيْءٌ وَهُوَ حَاجٌّ مُفْرِدٌ وَكَذَلِكَ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَأَدْخَلَ عَلَيْهَا حَجَّةً أُخْرَى أَوْ أَهَلَّ بِحَجَّتَيْنِ لَمْ تَلْزَمْهُ إِلَّا وَاحِدَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَقَالَ بِبَغْدَادَ إِذَا بَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يُدْخِلُ الْعُمْرَةَ عَلَيْهِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ أَحَدَهُمَا إِذَا جَازَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْآخَرِ فَهُمَا سَوَاءٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ أَضَافَ إِلَى حَجٍّ عُمْرَتَهُ لَزِمَتْهُ وَصَارَ قَارِنًا وَقَدْ أَسَاءَ فِيمَا فَعَلَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ لَزِمَتَاهُ وَصَارَ رَافِضًا لِإِحْدَاهُمَا ( حِينَ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَلْزَمُهُ الْحَجَّتَانِ وَيَصِيرُ رَافِضًا لِإِحْدَاهُمَا ( 3 ) سَاعَتَئِذٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ تَلْزَمُهُ الْوَاحِدَةُ إِذَا أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهَا عُمْرَةً وَلَا يُدْخِلَ إِحْرَامًا عَلَى إِحْرَامٍ كَمَا لَا يُدْخِلُ صَلَاةً عَلَى صَلَاةٍ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْقَارِنَ يُجْزِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ ( وَسَعْيٌ وَاحِدٌ ) وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ مَذْهَبُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 230 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )