تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلِذَلِكَ أَمَرَ أَخَاهَا أَنْ يَخْرُجَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَتَعْتَمِرَ مِنْهُ مَكَانَ الْعُمْرَةِ الَّتِي رَفَضَتْهَا وَهَذَا الْقَوْلُ قَدْ دَفَعْنَاهُ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ عَنْهُ وَالْقَاسِمُ يَقُولُ عَنْهَا أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِحَجٍّ لَا بِعُمْرَةٍ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ رَفْضُ عُمْرَةٍ وَقَدْ يُوجَدُ مَعْنَى حَدِيثِ الْقَاسِمِ هَذَا عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ صَحَّحَ هَذَا أَنْ يُصَحِّحَ أَنَّهَا كَانَتْ مُهِلَّةً بِحَجٍّ مُفْرَدٍ فَيُبْطِلُ عَلَيْهِ أَصْلَهُ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ عُمْرَتِي أَنْ لَمْ أَكُنْ طُفْتُ قَالَ فَاذْهَبْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ أَدْخَلَتِ الْحَجَّ عَلَى عُمْرَتِهَا وَلَمْ تَطُفْ لِذَلِكَ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا فَأَحَبَّتْ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَيْنِ كَمَا طَافَ مِنْ صَوَاحِبِهَا مَنْ تَمَتَّعَ وَسَلِمَ مِنَ الْحَيْضِ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمِنْ دَفْعِ رَفْضِ الْعُمْرَةِ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَهُوَ شَيْءٌ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مَا لَمْ يَطُفِ الْمُعْتَمِرُ بِالْبَيْتِ أَوْ يأخذ في
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 229 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )