أَحْيَاهَا إِلَّا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ إِلَّا خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ على أمته وكان بالمؤمنين رؤوفا رَحِيمًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ عُمَرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِمَ أَنَّ الْفَرَائِضَ لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَقَامَهَا لِلنَّاسِ وَأَحْيَاهَا وَأَمَرَ بِهَا وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَذَلِكَ شَيْءٌ ادَّخَرَهُ اللَّهُ لَهُ وَفَضَّلَهُ بِهِ وَلَمْ يُلْهِمْ إِلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عُمَرَ وَأَشَدَّ سَبْقًا إِلَى كُلِّ خَيْرٍ بِالْجُمْلَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَضَائِلُ خُصَّ بِهَا لَيْسَتْ لِصَاحِبِهِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أبي طالب وأقرأهم أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَصْلَةً أَفْرَدَهُ بِهَا لَمْ يَلْحَقْهُ فِيهَا صَاحِبُهُ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْتَحْسِنُ مَا فَعَلَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ وَيُفَضِّلُهُ وَيَقُولُ نُورُ شَهْرِ الصَّوْمِ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ وَعَمْرُو بْنُ أَحْمَدَ بن عمرو
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 109
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٠٩