تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وَسَائِرِ الْمَائِعَاتِ فَجَعَلَهَا كَالْمَاءِ فِي لُحُوقِ النَّجَاسَةِ إِيَّاهَا بِمَا ظَهَرَ مِنْهَا فِيهَا فَشَذَّ أَيْضًا وَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَتَعَدَّى الْفَأْرَةَ كَمَا لَمْ يَتَعَدَّ السَّمْنَ وَالْحَيَّةَ قَوْلُهُ وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَيَلْزَمُهُمْ أَيْضًا أَلَّا يَعْتَبِرُوا إِلْقَاءَهَا فِي السَّمْنِ حَتَّى تَكُونَ هِيَ تَقَعُ بِنَفْسِهَا وَكَفَى بِقَوْلٍ يَؤُولُ إِلَى هَذَا قَوْدُ أَصْلِهِ قُبْحًا وَفَسَادًا وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فِي الْفَتْوَى فَالْفَأْرَةُ وَالْوَزَعَةُ وَالدَّجَاجَةُ وَمَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ إِذَا مَاتَ فِي السَّمْنِ أَوِ الزَّيْتِ أَوْ وَقَعَ فِيهِ وَهُوَ مَيِّتٌ إِذَا كَانَ لَهُ دَمٌ وَلَمْ يَكُنْ كَالْبَعُوضِ الَّذِي لَا دَمَ لَهُ وَالدُّودِ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمَائِعَاتِ كُلَّهَا مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ مَا خَلَا الْمَاءَ سَوَاءٌ إِذَا وَقَعَتْ فِيهَا الْمَيْتَةُ نَجَّسَتِ الْمَائِعَ كُلَّهُ وَلَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ وَلَا شُرْبُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْهُمْ دَاوُدُ وَاخْتَلَفُوا فِي الزَّيْتِ تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى نَجَاسَتِهِ هَلْ يُسْتَصْبَحُ بِهِ وَهَلْ يُبَاعُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا يُسْتَصْبَحُ بِهِ وَلَا يُبَاعُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّمْنِ تَقَعُ فيه
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 41 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )