أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى وُجُوبِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَسُقُوطِ مَا سِوَاهَا مِنَ التَّكْبِيرِ مِنْ جِهَةِ الْفَرْضِ وَهِيَ تَشْهَدُ لِصِحَّةِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَهُوَ حَدِيثٌ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ مَنْ أَسْقَطَ مِنَ التَّكْبِيرِ ( فِي الصَّلَاةِ ) ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ فَمَا فَوْقَهَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِظَمَ التَّكْبِيرِ عِنْدَهُ وَجُمْلَتَهُ فَرْضٌ وَأَنَّ الْيَسِيرَ مِنْهُ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ نَحْوَ التَّكْبِيرَةِ وَالتَّكْبِيرَتَيْنِ وَقَالَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ مِنْ رَأْيِهِ لَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يُكَبِّرْ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا شَيْءٌ إِذَا كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ سَاهِيًا اسْتُحِبَّ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ فَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَا وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ التَّكْبِيرَ عَامِدًا لِأَنَّهُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَسَاءَ وَصَلَاتُهُ مَاضِيَةٌ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ وَأَهْلِ الحديث واختلف الفقهاء في تكبيرة الإحرام
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 184
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٨٤