( إِنَّمَا ) قَالَ أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ وَكَانَ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ أَفَاءَهَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ قِتَالٍ أَوْ بَعْضَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَصْفُنَا لَهُ وَكَانَ أَهْلُهَا لَهُ وَلِمَنِ اسْتَحَقَّ شَيْئًا مِنْهَا كَالْعَبِيدِ لِأَنَّهُ سَبَاهُمْ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ وَجَائِزٌ بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِأَنَّ مَالَهُ لَهُ وَلَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ رِبًا وَإِنْ كُرِهَ ذَلِكَ لَهُمَا عِنْدَنَا وَأَمَّا الْخَرْصُ فِي الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي الْقِسْمَةِ وَالْبُيُوعِ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا يُجِيزُونَ ذَلِكَ عِنْدَ اخْتِلَافِ أَغْرَاضِ الشُّرَكَاءِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا نُورِدُهُ بَعْدُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يُجِيزُونَ الْخَرْصَ لِلزَّكَاةِ ) وَإِنَّمَا يَجُوزُ ( ذَلِكَ ) عِنْدَهُمْ فِي الزَّكَاةِ لأن المساكين ليسوا شركاء معينين وإنماالزكاة كَالْمَعْرُوفِ وَأَهْلُهَا فِيهَا أُمَنَاءُ وَأَمَّا قِسْمَةُ الثِّمَارِ في رؤوس الْأَشْجَارِ ( فِي الْمُسَاقَاةِ أَوْ غَيْرِهَا ) فَلَا يَصْلُحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَنَّ لِأَصْحَابِنَا فِي إِجَازَةِ قِسْمَةِ ذَلِكَ اخْتِلَافًا سَنَذْكُرُهُ عَنْهُمْ وَعَمَّنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ فِي ذَلِكَ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّمَا لَمْ يُجِزْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ الْقِسْمَةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا كَيْلًا فِيمَا يُكَالُ أَوْ وَزْنًا فِيمَا يُوزَنُ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَعَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 465
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٤٦٥