تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
أَقَلَّ مِنَ الدَّيْنِ ذَهَبَ مِنَ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا نَقَصَ وَالرَّهْنُ عندهم مضمون بِقِيمَةِ الدَّيْنِ فَمَا دُونَ وَمَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ فَهُوَ أَمَانَةٌ وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ كُلِّهِ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ أَحْسَنُ الْأَسَانِيدِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ وَيَكُونُ لِلرَّاهِنِ وَغُنْمُهُ عِنْدَهُمْ مَا فَضَلَ مِنَ الدَّيْنِ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ مَا نَقَصَ مِنَ الدَّيْنِ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُمْ فِي سَلَامَةِ الرَّهْنِ لَا فِي عَطْبِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فَالرَّهْنُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ فِي الْهَلَاكِ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ لَا بِنَفْسِهِ وَقِيمَتِهِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمَّا كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ عِنْدَ الْفَلَسِ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ كَالْوَدِيعَةِ وأنه مضمون لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَانَةً لَمْ يَكُنِ ( الْمُرْتَهِنُ ) أَحَقَّ بِهِ وَقَالَ شُرَيْحٌ وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ يَذْهَبُ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ( مِنْهُ ) أَوْ أَقَلَّ وَلَا يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الْمَدَنِيِّينَ إِلَّا أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَجْعَلُونَهُ بِمَا فِيهِ إِذَا هَلَكَ وَعَمِيَتْ قِيمَتُهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا فِيهِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا فِيهِ تَرَادَّا الْفَضْلَ وَهَكَذَا قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَذْهَبُهُ فِي هَذَا وَمَذْهَبُ السَّبْعَةِ سَوَاءٌ قَالَ اللَّيْثُ وَبَلَغَنِي ذَلِكَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 437 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )