النَّظَرِ فِي أَكْثَرِهَا تَشْعِيبٌ وَتَطْوِيلٌ وَفِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ مَا تَقِفُ بِهِ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَأَقَامَ وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَقَامَ الصَّلَاةَ بِمَا تُقَامُ بِهِ مِنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالطَّهَارَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فِي حِينِ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا وَقَدْ رَوَى أَبَانُ الْعَطَّارُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا الْحَدِيثَ وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الْفَجْرَ وَهَذَا لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ أَبَانَ الْعَطَّارِ عَنْ مَعْمَرٍ وَأَبَانُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَلَا تُقْبَلُ زِيَادَتُهُ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي مَعْمَرٍ عِنْدَهُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَذَانِ لِمَا فَاتَ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَالْحُجَّةَ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَكَرَ أَبُو قُرَّةَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَنَّهُ لَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَلَا يَبْدَأُ بِشَيْءٍ قبل الفريضة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 410
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۴۱۰