وَأَمَّا قَوْلُ بِلَالٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ فَمَعْنَاهُ قَبَضَ نَفْسِي الَّذِي قَبَضَ نَفْسَكَ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ أَيْ تَوَفَّى نَفْسِي مُتَوَفِّي نَفْسِكَ وَالتَّوَفِّي هُوَ الْقَبْضُ نَفْسُهُ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَبَضَ نَفْسَهُ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ جَعَلَ النَّفْسَ الرُّوحَ وَجَعَلَهُمَا شَيْئًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا ( فَنَصَّ ) عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ هُوَ الرُّوحُ وَفِي الْقُرْآنِ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ( وَمَنْ قَالَ إِنَّ النَّفْسَ غَيْرُ الرُّوحِ تَأَوَّلَ قَوْلَ بِلَالٍ أَخَذَ بِنَفْسِي مِنَ النَّوْمِ مَا أَخَذَ بِنَفْسِكَ مِنْهُ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي النَّفْسِ وَالرُّوحِ مُسْتَوْعَبًا فِي باب زيد ابن أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فَأَمَّا قَوْلُهُ اقْتَادُوا شَيْئًا فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا ذَكَرَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فِي حَدِيثِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا فِي بَابِ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ مَعْنَى اقْتِيَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَوَاحِلَهُمْ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 399
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٩٩