هَكَذَا نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَزَعُهُمْ شَفَقَةً وَتَأَسُّفًا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَعَلَّهُمْ حَسِبُوا أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ فَاتَتْهُمْ أَصْلًا فَلَحِقَهُمُ الْفَزَعُ وَالْحُزْنُ لِفَوْتِ الْأَجْرِ وَالْفَضْلِ وَلَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ خروج الوقت لا يسقط فَرْضَ الصَّلَاةِ حَتَّى قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا غَيْرُ سَاقِطَةٍ عَنْهُمْ وَإِذَا لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُمْ صَلَّوْهَا وَإِذَا صَلَّوْهَا أَدْرَكُوا أَجْرَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَعْلَمَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ الْإِثْمَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ سَاقِطٌ بِقَوْلِهِ لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي النَّوْمِ وَإِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ ( حَدِيثِ ) أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَفُوتُ النَّائِمَ إِنَّمَا تَفُوتُ الْيَقْظَانَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى بِهِمْ وَفِي هَذَا ( الْحَدِيثِ ) تَخْصِيصٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَبَيَانُ ( ذلك ) أن رفع القلم ( عنه ) ههنا مِنْ جِهَةِ رَفْعِ الْمَأْثَمِ لَا مِنْ جِهَةِ رَفْعِ الْفَرْضِ عَنْهُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 397
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٩٧