وَإِنَّ حُكْمَهُ وَسُنَّتَهُ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمُ الَّذِي قَدَّمْنَا فِي أَنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا عُثْمَانَ الْبَتِّيَّ فِي أهل البصرة فإنه لم ير التلاعن بنقض شَيْئًا مِنْ عِصْمَةِ الزَّوْجَيْنِ حَتَّى يُطَلِّقَ وَهُوَ قَوْلٌ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ الْبَتِّيَّ قَدِ اسْتَحَبَّ لِلْمُلَاعِنِ أَنْ يُطَلِّقَ بَعْدَ اللِّعَانِ وَلَمْ يَسْتَحِبُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ عِنْدَهُ قَدْ أَحْدَثَ حُكْمًا ( قَالَ أَبُو عُمَرَ ( 2 ) ) مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي آخِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَعْنِي الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا إِذَا تَلَاعَنَا لَا أَنَّهُ أَرَادَ الطَّلَاقَ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ مَعَ مَا يُعَضِّدُهُ مِنَ الْأُصُولِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرَيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عُوَيْمِرَ ابن أَشْقَرَ الْأَنْصَارِيَّ أَحَدَ بَنِي الْعَجْلَانِ جَاءَ إِلَى عَاصِمٍ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلٍ وَزَادَ فِيهِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 196
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۹۶