تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
التَّعْرِيضِ ( بِالْقَذْفِ ) ( الْحَدُّ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ مِنَ الْمُعَرِّضِ أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ قَصْدَ الْقَذْفِ وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَحُدُّ فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ ) وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إِذَا كَانَ مَفْهُومًا مِنْ ذَلِكَ التَّعْرِيضِ مُرَادُ الْقَاذِفِ وَلِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِرَجُلٍ سَمَّاهُ فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعْلِمَ الْمَقْذُوفَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلِأَنَّ الْعَجْلَانِيَّ رَمَى امْرَأَتَهُ بشريك ابن سَحْمَاءَ فَلَمْ يَبْعَثْ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَعْلَمَهُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاغَدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ ذَكَرَ الْمَرْمِيَّ بِهِ فِي الْتِعَانِهِ حُدَّ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضَرُورَةٌ إِلَى قَذْفِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ عَلَى مَنْ رَمَى زَوْجَتَهُ بِالزِّنَا إِلَّا حَدًّا وَاحِدًا بِقَوْلِهِ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 189 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )