فهي الطَّلَاقُ فَهِيَ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ ( صَلَاةِ ) الْعَصْرِ إِلَّا ابْنُ إِدْرِيسَ وَأَظُنُّهُ حَمَلَ لَفْظَ ابْنِ إِسْحَاقَ عَلَى لَفْظِ مَالِكٍ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ السُّؤَالُ عَنِ الْإِشْكَالِ وَفِيهِ أَنَّ الِاسْتِفْهَامَ بأرأيت ( عَنِ الْمَسَائِلِ ) كَانَ قَدِيمًا فِي عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ رَجُلًا وَادَّعَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ لِأَنَّهُ وَجَدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَفِيهِ أَنْ يَتَوَلَّى السُّؤَالَ عَنْ مَسْأَلَتِكَ غَيْرُكَ وَإِنْ كَانَتْ مُهِمَّةً وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ قَبُولُ خَبَرِهِ عِنْدَهُ مَا أَرْسَلَهُ يَسْأَلُ لَهُ وَفِيهِ كَرَاهِيَةُ سَمَاعِ الْكَلَامِ إِذَا كَانَ فِيهِ تَعْرِيضٌ بِقَبِيحٍ قَذْفًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ الْمُعَرَّضَ ( بِهِ ) غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ عَرَّضَ بِقَذْفِ رَجُلٍ يشير إليه أو يسميه في مشاتمته وبطلبه الْمُعَرَّضُ بِهِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ فِي
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 188
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٨٨