رَجَعَ مِنْ طَرِيقِهِ فَدَخَلَهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ مُوجِبَ الْإِحْرَامِ مُوجِبُ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَمْ يُوجِبْهَا اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ خَائِفًا لِحَرْبٍ أَوْ خَائِفًا مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ جَازَ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُحْصَرِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ وَدَاوُدَ ( فِي هَذَا الْبَابِ ) وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تُدْخَلُ إِلَّا بِإِحْرَامٍ ( إِلَّا مَا ذَكَرْتُ عَنْهُ ) وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَسْتُ آخُذُ بِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي دُخُولِ الْإِنْسَانِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ ما عمل عبد الله بن عمر من القرب إِلَّا رَجُلًا يَأْتِي بِالْفَاكِهَةِ مِنَ الطَّائِفِ أَوْ يَنْقُلُ الْحَطَبَ يَبِيعُهُ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا قِيلَ لَهُ وَرُجُوعُ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَدِيدٍ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فَقَالَ ذَلِكَ أَنَّهُ جَاءَهُ خَبَرٌ مِنْ جُيُوشِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي كَرِهَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ مَكَّةَ إِلَّا مُحْرِمًا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 162
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٦٢