تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
مَالِكٍ فِي الذِّمِّيِّ يُعْتِقُ ذِمِّيًّا ثُمَّ يُسْلِمَانِ وَقَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا الْمُعْتَقُ سَائِبَةً فَإِنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا يُعْتَقُ أَحَدٌ سَائِبَةً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ كُلِّ مَنْ مذهب مَذْهَبَ مَالِكٍ إِنَّمَا هُوَ عَلَى كَرَاهِيَةِ السَّائِبَةِ لا غير لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أُعْتِقَ عِنْدَهُمْ سَائِبَةً نَفَذَ عِتْقُهُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ هَكَذَا رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَشْهَبُ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَالِكٍ لَا يُعْتَقُ أَحَدٌ سَائِبَةً رُجُوعًا عَنْ قَوْلِهِ الْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَكِنَّ أَصْحَابَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي السَّائِبَةِ أَنَّهُ لَا يُوَالِي أَحَدًا وَأَنَّ وَلَاءَهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَقْلَهُ عَلَيْهِمْ وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى تَجْوِيزِهِ لِعِتْقِ السَّائِبَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَا أَكْرَهُ عِتْقَ السَّائِبَةِ وَأَنْهَى عَنْهُ فَإِنْ وَقَعَ نَفَذَ وَكَانَ مِيرَاثُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَقْلُهُ عليهم
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 73 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )