تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ بَيَانُ أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُعْتِقٍ وَهُوَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِكُلِّ مُعْتِقٍ كفارا كَانَ أَوْ مُسْلِمًا لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالنَّسَبِ فَكَمَا مَنَعَ اخْتِلَافُ الْأَدْيَانِ مِنَ التَّوَارُثِ مَعَ صِحَّةِ النَّسَبِ فَكَذَلِكَ مَنَعَ اخْتِلَافُ الْأَدْيَانِ مِنَ التَّوَارُثِ مَعَ صِحَّةِ الْوَلَاءِ وَثُبُوتِهِ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْإِسْلَامِ تَوَارَثَا وَلَيْسَ اخْتِلَافُ الْأَدْيَانِ مِمَّا يَمْنَعُ مِنَ الْوَلَاءِ وَلَا يَدْفَعُهُ كَمَا أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَدْيَانِ لَا يَمْنَعُ النَّسَبَ وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُ التَّوَارُثَ كَمَا تَمْنَعُهُ الْعُبُودِيَّةُ وَالْقِتَالُ عَمْدًا قَالُوا فَوَلَاءُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ ثَابِتٌ وَوَلَاءُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ ثَابِتٌ إِذَا أَعْتَقَهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالُوا وَلَا يزيل اسلام ( ه - ) عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ مِلْكَهُ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ اسْتِقْرَارَهُ وَاسْتِدَامَتَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا بِيعَ عَلَيْهِ مَلَكَ ثَمَنَهُ وَلَوِ ارْتَفَعَ مِلْكُهُ عَنْهُ لَمْ يُبَعْ عَلَيْهِ وَلَا مَلَكَ الْمُبْدَلَ مِنْهُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مِلْكُ الرَّجُلِ لِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِدَامَةِ الرِّقِّ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ فَيَكُونُ لَهُ وَلَاؤُهُ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ فِي الْعَبْدِ إِذَا اشْتُرِيَ اشْتِرَاءً فَاسِدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي إِنَّ الْعِتْقَ وَاقِعٌ وَالْوَلَاءَ ثَابِتٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِلْكُهُ غَيْرَ تَامٍّ وَلَا مُسْتَقِرٍّ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 71 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )