تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِأَرْبَعِ قَضِيَّاتٍ وَذَلِكَ أَنَّ مَوَالِيَهَا شَرَوْهَا وَاشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ فَقَضَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ وَخَيَّرَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَتْ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ فَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ إِنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا فَكَانَتْ سُنَّةً وَلَكِنْ مِنْ ذَلِكَ سُنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ فَأَمَّا الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فَهُوَ أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ قَدْ كَانَتْ زُوِّجَتْ مِنْهُ فَإِنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي الْبَقَاءِ مَعَهُ أَوْ مُفَارَقَتِهِ فَإِنِ اخْتَارَتِ الْمُقَامَ فِي عِصْمَتِهِ لَزِمَهَا ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا فِرَاقُهُ بَعْدُ وَإِنِ اخْتَارَتْ مُفَارَقَتَهُ فَذَلِكَ لَهَا هَذَا مَا لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ فِيهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ خِيَارِ الْأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ إِذَا عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ وَبَانَ لَهَا الْخِيَارُ فَخِيَارُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِذَا جَامَعَهَا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ بِالْعِتْقِ فَلَهَا الْخِيَارُ لِأَنَّهَا جُومِعَتْ وَلَا تَعْلَمُ فَإِنْ عَلِمَتْ فَجَامَعَهَا بَعْدَ الْعِلْمِ فَلَا خِيَارَ لَهَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 50 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )