فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَقْضِي أَحَدٌ صَلَاةً عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ قيام قائم الظهيرة ولا عند غروب الشمس غير عَصْرِ يَوْمِهِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِهِ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى وَقْتٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ قَالُوا ولو دخل في صلاة الفجر فلم يكلمها حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ وَلَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَاصْفَرَّتِ الشَّمْسُ أَتَمَّهَا إِذَا كَانَتْ عَصْرَ يَوْمِهِ خَاصَّةً وَاحْتَجُّوا لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِحَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النهي عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا وَجَعَلُوا نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ نَهْيَ عُمُومٍ كَنَهْيهِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْضِيَ فِيهَا فَرْضًا مِنْ صِيَامٍ وَلَا يُتَطَوَّعُ بِصِيَامِهَا وَهَذَا إِجْمَاعٌ قَالُوا فَكَذَلِكَ نَهْيُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَاسْتِوَائِهَا يَقْتَضِي صَلَاةَ النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ زعما حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ مَنْسُوخٌ بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ وَاسْتَيْقَظَ فِي حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى ارْتَفَعَتْ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 294
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٩٤