تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ نَامَ عَنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ قَضَاهَا فَكَذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ يَقْضِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَدُونَ وَلَا يَقْضِي أَكْثَرَ فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا وَجْهَ لَهُ فِي النَّظَرِ لِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ إِلَّا لَوْ كَانَ قَوْلَ مَنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا فَاتَهُ وَقْتُهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْضِ شَيْئًا مِمَّا فَاتَ وَقْتُهُ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ لِلْوَقْتِ فَإِذَا فَاتَ الْوَقْتُ لَمْ تَجِبْ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا تَنَازُعَ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ وَفَاتَهُ ذَلِكَ بِقَدَرٍ مِنَ اللَّهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَالْأُصُولُ مُخْتَلِفَةٌ فِي قَضَاءِ مَا يَجِبُ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي أَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ ( إِذَا فَاتَتْ أَوْقَاتُهَا فَمِنْهَا أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَإِذَا مَنَعَ الْمُسْلِمَ مِنْ صِيَامِهِ عِلَّةٌ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِعِدَّتِهِ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَمِنْهَا أَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ أَوْقَاتٌ مُعَيَّنَةٌ ) ( ج ) فَإِذَا فَاتَ وَقْتُهَا لَمْ تَعْمَلْ فِي غَيْرِهَا كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبِالْمُزْدَلِفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَكَرَمِيِ الْجِمَارِ فِي أَيَّامِهَا وَكَالضَّحَايَا فِي أَيَّامِهَا لَا يَعْمَلُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 290 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )