وَاخْتَلَفُوا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَآخِرِهِ فَقَالَ مَالِكٌ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا كَانَ الظِّلُّ قَامَةً بَعْدَ الْقَدْرِ الَّذِي زَالَتْ عَنْهُ الشَّمْسُ وَيُسْتَحَبُّ لِمَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَنْ يُؤَخِّرُوا ذَلِكَ قَلِيلًا قَالَ وَآخِرُ وَقْتِهَا أَنْ يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ هَذِهِ حِكَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنْ ( لَا خِلَافَ عِنْدِنَا فِي ) مُدْرِكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ مِمَّنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ خَرَجَ وَقْتُهَا لِحَالَةٍ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَالْحَائِضِ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمَا تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَرْضًا بِإِدْرَاكِ مِقْدَارِ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا عِنْدَهُ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَقْتَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَهَذَا عِنْدَنَا أَيْضًا عَلَى أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جمع بين الصلاتين فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِضَرُورَةِ السَّفَرِ فَكُلُّ ضَرُورَةٍ وَعُذْرٍ فَكَذَلِكَ وَسَنَذْكُرُ وَجْهَ الْجَمْعِ بين الصلاتين فِي السَّفَرِ وَالْمَطَرِ فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ رَكَعَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَرَكْعَةً بَعْدَ غُرُوبِهَا فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَالصُّبْحُ عِنْدَهُ كَذَلِكَ ( قَالَ الثَّوْرِيُّ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ وَإِنْ أَخَّرْتَهَا مَا لَمْ تغير الشمس أجزأك ) ( ه - )
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 277
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۲۷۷