قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ فِي سُقُوطِ الصَّلَاةِ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ مِثْلُ الْحَائِضِ تَطْهُرُ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهَا أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا بِإِدْرَاكِ مِقْدَارِ رَكْعَةٍ مِنْ وَقْتِهَا وَإِنْ صَلَّتِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مَعَ الطُّلُوعِ أَوْ بَعْدِهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ آخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُسْفِرُوا بِهَا وَمِثْلَ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ آخِرُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ إِلَّا أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ التَّغْلِيسَ بِهَا وَلَا تَفُوتُ عِنْدَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْهَا رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَمَنْ لَمْ يُكْمِلْ مِنْهَا رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ فَاتَتْهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً قَالَ وَقْتُ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا مَعَ الضَّرُورَةِ وَهَذَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٍ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ آخِرَ وَقْتِهَا إِدْرَاكَ رَكْعَةٍ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِضَرُورَةٍ وَغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَإِسْحَاقَ وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ فَجَعَلُوا هَذَا وَقْتًا لِأَصْحَابِ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَاتِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ والأوزاعي وأحمد ابن حنبل
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 276
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٧٦