Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 31

Contributors:

P.31
وَجُمْلَةُ مَذْهَبِهِ أَنَّ مَنْ وَضَعَ السُّجُودَ الَّذِي قُلْنَا أَنَّهُ قَبْلَ بَعْدَ أَوْ وَضَعَ السُّجُودَ الَّذِي قُلْنَا أَنَّهُ بَعْدَ قَبْلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُمْ أَشَدُّ اسْتِثْقَالًا لِمَنْ وَضَعَ السُّجُودَ الَّذِي بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ وَذَلِكَ لِمَا رَأَى وَعَلِمَ مِنِ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ السُّجُودُ كُلُّهُ فِي السَّهْوِ زِيَادَةً كَانَ أَوْ نُقْصَانًا بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ إِلَّا أَنَّ دَاوُدَ لَا يَرَى السُّجُودَ إِلَّا فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ جَاءَتْ فِيهَا الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُجَّةُ الْكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ إِذْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا وَحَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَسَجَدَ فِيهَا كُلَّهَا بَعْدَ السَّلَامِ وَعَارَضُوا حَدِيثَ ابْنِ بُحَيْنَةَ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَزَعَمُوا أَنَّهُ أَوْلَى لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ التَّسْلِيمِ وَالسُّجُودَ بَعْدَهُ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ أَنْ لَا يَسْجُدَ فِي مَوْضِعِ سَهْوِهِ وَلَا فِي حَالِهِ تِلْكَ وَأَنَّ حُكْمَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ إِلَى آخِرِ صَلَاتِهِ لِتَجْمَعَ السَّجْدَتَانِ كُلَّ سَهْوٍ فِي صَلَاتِهِ وَمَعْلُومٌ