السَّلَامِ خِلَافُ رَدِّ السَّلَامِ لِأَنَّ السَّلَامَ الْمُبْتَدَأَ تَطَوُّعٌ وَرَدَّهُ فَرِيضَةٌ قَالَ وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مع القوم نصراني فرد النصراني دُونَ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسْقِطْ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَرْضَ السَّلَامِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ السَّلَامِ مِنَ الْفُرُوضِ الْمُتَعَيِّنَةِ الَّتِي تَلْزَمُ كُلَّ إِنْسَانٍ بِنَفْسِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا مَعْنَاهُ الِابْتِدَاءُ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ ذَلِكَ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا تَأَوَّلَ فِيهِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ أَجْزَأَ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَجْزَأَ عَنْهُمْ إِلَّا فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَالِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ وَخَيْرٌ وَأَدَبٌ وَالرَّدُّ وَاجِبٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَاسْتَبَانَ بِقَوْلِهِ أَجْزَأَ عَنْهُمْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَدِيثِ الرَّدَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا وَجْهُ الْحَدِيثِ فَبَطَلَ مَا تَأَوَّلَ الطَّحَاوِيُّ وَصَحَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُرْوَى فِي هَذَا غَيْرُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَحَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ وَهُمَا مُنْقَطِعَانِ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ عِنْدَنَا وَقَدْ رُوِّينَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 289
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٨٩