وَاحِدٌ لِأَنَّهُمْ فَسَّرُوا الْآيَةَ وَقَدْ جَاءَتْ بِلَفْظِ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَقَالُوا يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ كَمَا رَأَيْتَ وَذَلِكَ وَاضِحٌ فِي أَنَّ النَّفْسَ وَالرُّوحَ سَوَاءٌ وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى بِلَالٍ قَوْلَهُ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ فَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ يُشِيرَانِ إِلَى مَعْنَى وَاحِدٍ بِلَفْظِ النَّفْسِ مَرَّةً وَبِلَفْظِ الرُّوحِ أُخْرَى وَقَالَ آخَرُونَ النَّفْسُ غَيْرُ الرُّوحِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّفْسَ مُخَاطَبَةٌ مَنْهِيَّةٌ مَأْمُورَةٌ وَاسْتَدَلُّوا بقول الله عز وجل يا أيتها النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً الآية وقوله أن تقول نفس يا حسرتي عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ قَالُوا وَالرُّوحُ لَمْ تُخَاطَبْ وَلَمْ تُؤْمَرْ وَلَمْ تُنْهَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَلْحَقْهَا شَيْءٌ مِنَ التَّوْبِيخِ كَمَا لَحِقَ النَّفْسَ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 242
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٤٢