وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا الْحَدِيثَ فَآَنَسَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا قَضَاهَا إِذَا انْتَبَهَ أَوْ ذَكَرَ وَقَالَ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى وَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كُسِفَتِ الشَّمْسُ إِلَى الصَّلَاةِ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَغَيْرُهُ وَذَلِكَ خَوْفٌ لِرَبِّهِ وَشَفَقَةٌ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَأَمَّا خُرُوجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي وَتَرْكُهُ الصَّلَاةَ فِيهِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ مَا بَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلَالًا فَلَمْ يَزَلْ يُهَدِّئُهُ كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرُّكُوبِ وَالْإِسْرَاعِ وَالْخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي لِأَنَّهُ وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ تَشَاؤُمًا بِذَلِكَ الْوَادِي أَوْ لِمَا شَاءَ اللَّهُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 211
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢١١