نَامَ وَرَوَى أَهْلُ الْحَدِيثِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِتَرْكِ الْهَمْزِ وَأَصْلُهَا الْهَمْزُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرِمَةَ . . . خَوْدٌ تُعَاطِيكَ بَعْدَ رَقْدَتِهَا . . . إِذَا تُلَاقِي الْعُيُونَ مَهْدَؤُهَا . . . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِيَّاكُمْ وَالسَّمَرَ بَعْدَ هَدْأَةِ الرَّجُلِ وَفِي فَزَعِ أَصْحَابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انْتَبَهُوا لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَجَلِ وَالْإِشْفَاقِ وَالْخَوْفِ لِرَبِّهِمْ وَأَظُنُّهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا أَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنِ النَّائِمِ وَأَنَّ الْإِثْمَ عَنْهُ سَاقِطٌ لِأَنَّهُمْ بُعِثَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا فَعَرَّفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْإِثْمَ عَنِ النَّائِمِ وَالنَّاسِي سَاقِطٌ وَأَنَّ الصَّلَاةَ غَيْرُ سَاقِطَةٍ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِعْلُهَا مَتَى مَا انْتَبَهَ وَذَكَرَهَا وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ فَزَعَهُمْ كَانَ لِخَوْفِ عَدْوِهِمْ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَعْرِفُ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ مُنْصَرَفَهُ مِنْ خَيْبَرَ أَوْ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَ انْصِرَافَ خَائِفٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ مَا يَبِينُ بِهِ تَأْوِيلُنَا لِأَنَّ فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 210
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢١٠