فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ فَمَا سِوَاهُنَّ يَا قَبِيصَةُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ فَسُحْتٌ فَقَوْلُهُ رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ عَنِ السُّؤَالِ مَعَ فَقْرِهِ وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ عَطْفُهُ ذِكْرَ الَّذِي ذَهَبَ مَالُهُ وَذِكْرَ الْفَقِيرِ ذِي الْفَاقَةِ عَلَى ذِكْرِ صَاحِبِ الْحَمَالَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ مَالُهُ وَلَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ تَحِلُّ لِمَنْ عَمِلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَهَا بِمَالِهِ وَالَّذِي تُهْدَى إِلَيْهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ من ذكر فيه والله أعلم وظاهر هذاالخبر يَقْتَضِي أَنَّ الصَّدَقَةَ تَحِلُّ لِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ فِي حَالِ غِنَاهُمْ وَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَخْذُهَا إِلَّا مَعَ الْحَاجَةِ وَالْفَقْرِ لَمَا كَانَ لِلِاسْتِثْنَاءِ وَجْهٌ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَاحَهَا لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إِبَاحَةً مُطْلَقَةً وَحَقُّ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مُخْرِجًا مِنَ الْجُمْلَةِ مَا دَخَلَ فِي عُمُومِهَا هَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 101
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٠١