Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 41

Contributors:

P.41
وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إِنَّ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهَا وَلَيْسَتَا مِنَ الْوَجْهِ وَلَا مِنَ الرَّأْسِ إِجْمَاعُ الْقَائِلِينَ بِإِيجَابِ الِاسْتِيعَابِ فِي مسح الرأس انه ان ترك مسح أذنيه وَصَلَّى لَمْ يُعِدْ فَبَطَلَ قَوْلُهُمْ إِنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ رَأْسِهِ عِنْدَهُمْ لَمْ يُجْزِئْهُ وَإِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ حَلْقُ رَأْسِهِ فِي الْحَجِّ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مَا عَلَى أُذُنَيْهِ مِنَ الشَّعْرِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنَ الرَّأْسِ وَإِنَّ مَسْحَهُمَا سُنَّةٌ عَلَى الِانْفِرَادِ كَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْهُمَا اعْتِلَالٌ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ تَرَكْتُ ذَلِكَ خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ وَإِنَّ الْغَرَضَ وَالْجُمْلَةَ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْنَى الَّذِي يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فِي الْأُذُنَيْنِ أَنَّ الرَّأْسَ قَدْ رَأَيْنَا لَهُ حُكْمَيْنِ فَمَا وَاجَهَ مِنْهُ كَانَ حكمه الغسل ما عَلَا مِنْهُ وَكَانَ مَوْضِعًا لِنَبَاتِ الشَّعْرِ كَانَ حُكْمُهُ الْمَسْحَ وَاخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْأُذُنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ هَلْ حُكْمُهُمَا الْمَسْحُ كَحُكْمِ الرَّأْسِ أَوْ حُكْمُهُمَا الْغَسْلُ كَغَسْلِ الْوَجْهِ أَوْ لَهُمَا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمٌ أَوْ هُمَا مِنَ الرَّأْسِ فَيُمْسَحَانِ مَعَهُ فَلَمَّا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ ( فَأَتَى بِذِكْرِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ وَلَمْ يَقُلْ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ ) عَلِمْنَا أَنَّ الْأُذُنَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 41 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )