قَالَ اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَمِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال إذاتوضأ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لِيَنْتَثِرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ بِأَسَانِيدِهَا فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَاللَّفْظَتَانِ كَمَا تَرَى مَرْوِيَّتَانِ يَتَدَاخَلَانِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يُعَبِّرُونَ بِاللَّفْظِ الْوَاحِدِ عَنِ الثَّانِي اكْتِفَاءً وَعِلْمًا بِالْمُرَادِ فَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي حُكْمِهِمَا فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُمَا يَقُولُونَ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ لَيْسَتَا بِفَرْضٍ لَا فِي الْجَنَابَةِ وَلَا فِي الْوُضُوءِ وَبِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثُ ابن سَعْدٍ وَقَتَادَةُ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتْبَةَ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سعيد وقتادة والحكم ابن عُتْبَةَ فَمَنْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَهُمَا وَصَلَّى فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ هُمَا فَرْضٌ فِي الْجَنَابَةِ سُنَّةٌ فِي الْوُضُوءِ فَإِنْ تَرَكَهُمَا فِي غُسْلِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَصَلَّى أَعَادَ كَمَنْ تَرَكَ لُمْعَةً وَمَنْ تَرَكَهُمَا فِي وُضُوئِهِ ( وَصَلَّى ) فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ هُمَا فَرْضٌ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ جَمِيعًا وَرَوَى الزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْهُمَا مِثْلُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 34
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٤