وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ فِي غَسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ عِلْمٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْبَأَهُ ذَلِكَ أَبُو أَيُّوبَ أَوْ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عِلْمَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فِي السُّنَنِ وَغَيْرِهَا عَنْ جَمِيعِهِمْ وَيَخْتَلِفُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ لِأَبِي أَيُّوبَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَقُلْ ( هَلْ ) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى حَسْبَمَا اخْتَلَفَا فِيهِ فَالظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي غَسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ فَكَانَ مَالِكٌ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ وَيَكْرَهُهُ ( لَهُ ) وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا مِنِ احْتِلَامٍ قَالَ مَالِكٌ فَإِذَا رَمَى الْمُحْرِمُ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ( جَازَ لَهُ غَسْلُ رَأْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ قَبْلَ الْحَلْقِ لأنه إذا رمى جمرةالعقبة ) فقد حل
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 268
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٦٨