وقالت المعتزلة تارك الصلاة فاسق لا مؤمن وَلَا كَافِرٌ وَهُوَ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَقَالَتِ الصُّفْرِيَّةُ وَالْأَزَارِقَةُ مِنَ الْخَوَارِجِ هُوَ كَافِرٌ حَلَالُ الدَّمِ وَالْمَالِ وَقَالَتِ الْإِبَاضِيَّةُ هُوَ كَافِرٌ غَيْرَ أَنَّ دَمَهُ وَمَالَهُ مُحَرَّمَانِ وَيُسَمُّونَهُ كَافِرَ نِعْمَةٍ فَهَذَا جَمِيعُ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْقِبْلَةِ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا مَعَهُمْ وَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يُصَلِّيَ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي جَمَاعَةِ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي أَهْلِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى مُنْفَرِدًا وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِنَّمَا هَذَا لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ أَوْ غَيْرِ بَيْتِهِ فِي جَمَاعَةٍ فَلَا يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ لِأَنَّ إِعَادَتَهَا فِي جَمَاعَةٍ لَا وَجْهَ لَهُ وَإِنَّمَا كَانَتِ الْإِعَادَةُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَهَذَا قَدْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى ( وَلَوْ جَازَ أَنْ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 243
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٤٣