وَمِنْ هَذَا أَيْضًا قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ السَّائِرِ اسْتَنَّتِ الْفِصَالُ حَتَّى الْقَرْعَى يُضْرَبُ هَذَا الْمَثَلُ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ يَرَى الْجُلَدَاءَ يَفْعَلُونَ شَيْئًا فَيَفْعَلُ مِثْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَوْ قَطَعَتْ حَبْلَهَا الَّذِي رُبِطَتْ بِهِ فَجَعَلَتْ تَجْرِي وَتَعْدُو مِنْ شَرَفٍ إِلَى شَرَفٍ يُرِيدُ مَنْ كُدْيَةٍ إِلَى كُدْيَةٍ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ حَسَنَاتٍ لِصَاحِبِهَا لِأَنَّهُ أَرَادَ بِاتِّخَاذِهَا وَجْهَ اللَّهِ ( وَأَمَّا قَوْلُهُ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ فَالشَّرَفُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ ) وَأَمَّا قَوْلُهُ تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا فَإِنَّهُ أَرَادَ اسْتِغْنَاءً عَنِ النَّاسِ وَتَعَفُّفًا عَنِ السُّؤَالِ يُقَالُ مِنْهُ تَغَنَّيْتُ بِمَا رَزَقَنِي اللَّهُ تَغَنِّيًا وَتَغَانَيْتُ تَغَانِيًا وَاسْتَغْنَيْتُ اسْتِغْنَاءً كُلُّ ذَلِكَ قَدْ قَالَتْهُ الْعَرَبُ فِي ذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ . . . كِلَانَا غَنِيٌّ عَنْ أَخِيهِ حَيَاتَهُ . . . وَنَحْنُ إِذَا مُتْنَا أَشَدُّ تَغَانِيَا . . . . . . . . . وَقَالَ الْأَعْشَى . . . وَكُنْتُ امْرَأً زَمَنًا بِالْعِرَاقِ . . . عَفِيفَ الْمُنَاخِ طويل التغن
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 209
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۲۰۹