والكتب المؤلفة فيه كثيرة ، تتمثل فيما كتب على الموطأ والصحيحين والسنن وغيرها .
وليس فيما كتب على الموطأ من شروح ، ما يضاهي كتاب التمهيد ، أو يوازيه ، لاشتماله على خصائص ، لم تجتمع في غيره .
منها : إشباع الكلام على طريق الحديث ورواياته المحفوظ منها وغير المحفوظ . منع التنبيه على ذلك .
ومنها : حكاية مذاهب الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب .
ومنها : ترجيح ما يراه راجحا ، والاستدلال عليه .
ومنها التنبيه على الأقوال الضعيفة ، وبيان وجه ضعفها .
ومنها : التعرض لما في الحديث من بحوث لغوية ، وفوائد تتعلق بمكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال .
ومنها : اسناد أحاديث ، لم توجد في غيره مسندة ، بحيث أن الحفاظ يعزونها اليه ، كما يعزون إلى الدارقطني أو البيهقي .
ومنها : بسط العبارة ، ونصوح لفظها ، ووضوح معناها .
كله كلام سلس عذب ، خال من الحشو والتعقيد ، سالم من الخلل والاضطراب .
ومن أجمل ما فيه - وكله جميل - أنه حين يرد القول الضعيف ، أو الرأي الشاذ لايخدض صاحبه بكلمة نابية ، أو لفظة قاسية . ويمكن أن نقول : أن شرح الموطأ كان دينا على المالكية ، أداء عنهم الحافظ ابن عبد البر بكتاب التمهيد .
وإذا قال الشافعية في حق البيهقي : ان له منة على الإمام الشافعي ، لأنه خدم كتبه ، وخرج أحاديثها ، وأيد مذهبه .
قلنا أن نقول : لابن عبد البر منة على الإمام مالك ، لأنه خدم موطاه ، ووصل منقطعاته ومرسلاته ، وأسند بلاغاته ، وعين مبهماته ، وعدد طرق موصولاته .
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 6
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٦