تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بَعَثَ بِبُدْنِهِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَسِيَ فَأَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ أَنْ يَخْرِقَهُ وَلَا يَشُقَّهُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَصْحَابُ الْآثَارِ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْزِعَهَا وَهُوَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ وحديث جابر الذي يرويه عبد الرحمان بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ عِنْدَهُمْ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَيْضًا مَعَ ضَعْفِهِ مَرْدُودٌ بِالثَّابِتِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُقَلِّدُهُ وَيَبْعَثُ بِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ وَإِنْ كَانَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ قَالُوا إِذَا أَشْعَرَ هَدْيَهُ أَوْ قَلَّدَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ وَقَالَ آخَرُونَ إِذَا كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِحْرَامَ وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْمَعْنَى مُجَرَّدًا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ أَحْرَمَ فِي قَمِيصٍ انْزِعْ عَنْكَ الْقَمِيصَ وَاغْسِلْ عَنْكَ الطِّيبَ حَسِبْتُهُ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ قَتَادَةُ فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِذَا أَحْرَمَ فِي قَمِيصِهِ فَلْيَشُقَّهُ قَالَ لَا لِيَنْزِعْهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَنْ أَحْرَمَ فِي قَمِيصٍ فَلْيَنْزِعْهُ وَلَا يَشُقَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ نَزْعُ الْقَمِيصِ بِمَنْزِلَةِ اللِّبَاسِ فِي أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ فَأَمَّا الْأَثَرُ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَمَّا النَّظَرُ فَإِنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا لَمْ يُعَدَّ ذلك معد لُبْسِ الْقَلَنْسُوَةِ وَكَذَلِكَ مَنْ تَرَدَّى بِإِزَارٍ وَحُلَلٍ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 264 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )