حَدِيثٌ ثَانٍ لِحُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ عن حميد بن قيس الملكي عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَاءَهُ صَائِغٌ فَقَالَ يَا أبا عبد الرحمان إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ ثُمَّ أَبِيعُ الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَأَسْتَفْضِلُ فِي ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدِي فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى دَابَّةٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنِهِمَا هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلَيْنَا وَعَهْدُنَا إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ التَّفَاضُلِ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إِذَا بِيعَ شَيْءٌ مِنْهَا بِجِنْسِهِ وَقَوْلُهُ فِيهِ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ إِشَارَةٌ إِلَى جِنْسِ الْأَصْلِ لَا إِلَى الْمَضْرُوبِ دُونَ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ إِرْسَالِ ابْنِ عُمَرَ الْحَدِيثَ عَلَى سُؤَالِ الصَّائِغِ لَهُ عَنِ الذَّهَبِ الْمَصُوغِ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ حَرَّمَ التَّفَاضُلَ فِي الْمَضْرُوبِ الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْمُدَرْهَمَةِ دُونَ التِّبْرِ وَالْمَصُوغِ مِنْهُمَا إِلَّا شَيْءٌ جَاءَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِهِ فَأَغْنَى إِجْمَاعُهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَنْ الِاسْتِشْهَادِ فِيهِ بِغَيْرِهِ وَفِي قِصَّةِ مُعَاوِيَةَ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِذْ بَاعَ مُعَاوِيَةُ السِّقَايَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا بَيَانٌ أَنَّ الرِّبَا فِي الْمَصُوغِ وَغَيْرِ الْمَصُوغِ وَالْمَضْرُوبِ وَغَيْرِ المضروب
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 242
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٤٢