حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهَى فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا تُزْهَى قَالَ حَتَّى تَحْمَرَّ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَفِيمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى تَحْمَرَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثِّمَارَ إِذَا بَدَأَ فِيهَا الِاحْمِرَارُ وَكَانَتْ مِمَّا تَطِيبُ إِذَا احْمَرَّتْ مِثْلَ ثَمَرِ النَّخْلِ وَشَبَهِهَا حَلَّ بَيْعُهَا وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا إِلَّا عَلَى الْقَطْعِ فِي الْحِينِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاحْمِرَارُ الثَّمَرَةِ فِي النَّخْلِ هُوَ بَدُوُّ صَلَاحِهَا وَهُوَ وَقْتٌ لِلْأَمْنِ مِنَ الْعَاهَاتِ عَلَيْهَا فِي الْأَغْلَبِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْهَتْ وَاحْمَرَّتْ وَبَدَا صَلَاحُهَا أَلْفَاظٌ مُخْتَلِفَةٌ وَرَدَتْ فِي الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ مَعَانِيهَا كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ وَذَلِكَ إِذَا بَدَا طِيبُهَا وَنُضْجُهَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ الثِّمَارِ إِذَا بَدَا صَلَاحُ الْجِنْسِ مِنْهَا وَطَابَ مَا يُؤْكَلُ مِنْهَا الطِّيبَ الْمَعْهُودَ فِي التِّينِ وَالْعِنَبِ وَسَائِرِ الثِّمَارِ جَازَ بَيْعُهَا عَلَى التَّرْكِ فِي شَجَرِهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَوَانُهَا بِطِيبِ جَمِيعِهَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الثِّمَارِ وَلَا الزَّرْعِ قَبْلَ بَدُوِّ صَلَاحِهِ إِلَّا عَلَى الْقَطْعِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي ذَلِكَ وَقَدْ أَرْجَأْنَا الْقَوْلَ فِيهِ إِلَى بَابِ نَافِعٍ فَهُنَاكَ تَرَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَفِيمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ فَيَزْعُمُ قوم أنه من قول أنس ابن مَالِكٍ وَهَذَا بَاطِلٌ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذْ جَعَلُوهُ مَرْفُوعًا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد وروى
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 190
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۹۰