جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ اضْطِرَابٌ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَقَلُّ الصَّدَاقِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَهَذِهِ الْأَقَاوِيلُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا اتِّفَاقٍ وَمَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ وَمَعَانِيهَا فَلَيْسَ بِعِلْمٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَلِيمَةَ مِنَ السُّنَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِهَا فَذَهَبَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لِقَوْلِهِ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَكَانَتْ مُقَدَّرَةً معلوم مَبْلَغُهَا كَسَائِرِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنَ الطَّعَامِ فِي الْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِهَا قَالُوا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مُقَدَّرًا خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْوُجُوبِ إِلَى حَدِّ النَّدْبِ وَأَشْبَهَ الطَّعَامَ لِحَادِثِ السُّرُورِ كَطَعَامِ الْخِتَانِ وَالْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ وَمَا صُنِعَ شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ الْوَلِيمَةُ وَاجِبَةٌ فَرْضًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهَا وَفَعَلَهَا وَأَوْعَدَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 189
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۸۹